فيلم للمخرج فيرناندو بيريز فالديس

“خوسي مارتي عين الكناري”..قصة مناضل كوبي

احتضنت قاعة “ابن زيدون”، بالعاصمة، الأحد، عرض الفيلم الروائي الكوبي “خوسي مارتي، عين الكناري” لمخرجه فيرناندو بيريز فالديس، في إطار عروض الأفلام خارج المنافسة الرسمية لمهرجان الجزائر الدولي للسينما (أيام الفيلم الملتزم)، وسط حضور جمهور غفير تتقدمه محافظة التظاهرة زهيرة ياحي وسفيرة كوبا بالجزائر كلارا ماغاريتا بوليدو.

ويعود فيلم “خوسي مارتي: عين الكناري” إلى الثورة الكوبية والنضال ضد المحتل الإسباني الذي دام أربعة قرون في البلاد، عبر جزء من سيرة شاب مناضل يدعى “خوسي مارتي” المولود بالعاصمة هافانا في العام 1853.

ويسلط المخرج الضوء على نضال الشباب ضد الاستعمار من خلال خوسي المتعلم والمثقف الذي كان يحسب  له الإسبان ألف حساب وأصبح مع مرور الوقت رمزا من رموز النضال في أمريكا اللاتينية خاصة وأنّه شاب مثقف ومفكر.

يبدأ المخرج في تصوير طفولة خوسي ابن ضابط في الجيش الاسباني، يعيش رفقة أخواته ووالدته في منزل واسع، وسرعان ما ينتقل إلى بلدة أخرى، بحكم عمل والده، كبر على مشاهدة جرائم العبودية والظلم الذين يرتكبهما، الإسبان في حق أصحاب الأرض، لم يشبه أفراد عائلته البتة، بل شب على روح النضال والمقاومة رغما عن والده الوفي لإسبانيا، فكونه مثقف وصحفي ومفكر جعلت منه هذه الخصائص محل إشادة من قبل مهندسي الثورة والنضال ضد الغزاة، فأعننق الفكر الثوري وصبح يعتمد عليه في التأثير على الشعب الكوبي وكتابة المقالات والتخطيط، ورغم دخوله السجن وممارسة المضايقات عليه وعلى عائلته من قبل المحتل لم تمنعه كل الظروف المؤلمة من مواصلة مسيرة المقاومة، فشارك في ثورة 1895، ليقتل بعدها في نفس السنة في معركة “دوس ريوس”.

وسافر المخرج فيرناندو بيريز بالجمهور طوال ساعتين من الزمن إلى أواخر القرن الـ18، حيث قدم صورا عن العبودية في تلك الفترة بكوبا، رصد وحشية الاستعمار، وصبر العبيد على الظلم، وغيرها، عبر مشاهد مختلفة، استعادت أيضا جمال كوبا، بناءاتها العتيقة، قطاراتها البخارية، وجمال طبيعتها، بحيث ركز المخرجة لبرهة من الزمن على التنوع البيئي في أدغال كوبا، من حيوانات وطيور وأحصنة وغيرها، وكأنّما يريد أن يقول: “هذه أرضنا، الجميلة ليست لكم”.

وفي كلمة عن الفيلم قالت سفيرة كوبا بالجزائر كلارا ماغاريتا بوليدو إنّ “العمل يتطرق إلى نضال الكوبيين ضد الاحتلال، لا يستعرض الثورة بصورة عامة، ولكن يكشف عن مدى مساهمة الأطفال والشباب المثقف في النضال من أجل استقلال البلاد”.