عرض فيلم “البرج”/ “وردي” …

تجربة حياتية تتحول إلى قصة أنيمشن

الإنسان والوطن، علاقة لا يمكن تفكيكها ببساطة، لا نعلم ما هو السر وراء هذه الرابطة المتينة بينه وبين الأرض التي يؤول إليها، يمكن التضحية بكل شيء في سبيلها، إلا إذا لم تملك الأرض أصلا فذلك هو  الاحتلال. يرى البشر هذا في  مواطنهم ويراها المحتلون في مستوطناتهم أيضا، وهكذا صورها  لنا المخرج النرويجي ماتس جرورد من خلال فيلم الأنيميشن “البرج”.

أعوام من العمل وقبلها عاش وسط مخيمات اللاجئين الفلسطينيين كمدرس للإنجليزية أين شاهد وعاصرمعنى  ما بعد فقدان الوطن، وكيف ستخونك كل الظروف الحياتية وتصير الى هامش اللجوء، هذه التجربة الحياتية وبفضل تكوينه في مجال الأفلام المتحركة تمكن المخرج النرويجي من التعريف بالقضية الفلسطينية ومتابعة وتوثيق أهم مراحل نكبة الفلسطينيين على  أرضهم  وخارجها موظفا شخصيات حقيقية استعملها في رسم المخطط الدرامي لسيناريو الفيلم.

انطلق من الجيل الأول للنكبة ثم إلى الجيل الثاني والثالث وبنفس النمط التركيبي خلق مجالين بصريين وهما عبارة عن مشَاهِد ثنائية الأبعاد وأخرى متحركة بتقنية stop motion اختزل بها الخيال على حساب الواقع وليفصل بين التحولات المكانية بين ارض فلسطين وأرض أجنبية، شق الزمن إلى مجالين قبل النكبة وبعدها وكان مركزه البرج، قد يستطيع الإنسان تقسيم الأرض لكن لا يستطيع تقسيم السماء مشهد ختم به ماتس جرورد توليفته البصرية والتي شكلت في عقل المتلقي إشكالية  رئيسية هي: ماهية الأرض الوطن والانتماء لدى الفرد الفلسطيني وكيف  تطورت الفكرة من جيل إلى جيل آخر  ووقع اختياره على “وردى” التلميذة المتفوقة في دراستها  كي تكون بطلة الفيلم والرابط الرئيسي بين الأجيال والعنوان القادم لحلم استعادة الأرض.