الناشر والناشط السياسي السويسري نيل أندرسون: “قامت النيجر بنضالها في عزلة تامة”

ولد نيل أندرسون عام 1933 في لوزان من أب سويدي وأم فرنسية، ويعتبر أحد المساهمين في نشاط جبهة التحرير الوطني ومساهما في حركة من أجل الاستقلال. هو مؤلف كتب عن القضية الجزائرية، وتمت الرقابة على كتبه في فرنسا. في عام 1966  أدى التزامه بالنشر المتشدد إلى طرده من سويسرا. كان يعرف عبدولاي ماماني الشاعر والصحفي والناشط النيجيري من أجل استقلال بلده. في سياق النضال والتضامن وجدوا أنفسهم يعملون معًا. بدعوة من المهرجان الدولي للسينما في الجزائر العاصمة، حضر نيل أندرسون لمرافقة عرض الفيلم الوثائقي “على خطى ماماني عبد الله” الذي أخرجته ابنته أمينة.

أخبرنا عن علاقة الصداقة التي جمعتك بعبدولاي ماماني؟

أنا هنا في المهرجان لأني صديق والد أمينة ماماني. كنت أعرف والدها في سياق النشر والنشاط خلال الحرب الجزائرية. انتقلت الاتصالات من حركة الاستقلال إلى أخرى. قمنا بحملة معا. لحاجة الجزائريين إلى شبكات دعم وقتها، فقد تم ترجمة التضامن إما في النشر أو في المعابر الحدودية، أو للتحضير للهروب … كل هذه الأشياء التي تم القيام بها في فرنسا بين عامي 1954 و 1962 تم توفيرها بواسطة شبكات الدعم الفرنسية.

هذا العمل وصل لاحقًا إلى حركات التحرر الأخرى مع دول أخرى مثل أنغولا وحركة الصوابا في النيجر على سبيل المثال … وفي النيجر هو استمرار لما تم القيام به أولا مع الجزائر، مع اختلاف واحد، أن الجزائريين كانوا جسدياً هناك، لأن هناك 50000 جزائري في فرنسا. بعد إضراب الإتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين في فرنسا، جاء الكثيرون للدراسة في سويسرا. وكان هناك تنظيم جبهة التحرير الوطني الذي كنا على اتصال يومي معهم، لتجسيد عمليات الهروب، لكي يعود القادة الجزائريون إلى الجزائر، بتصميم جوازات سفر مزيفة، وايجاد شقق للجزائريين حتى يختبئون، كل هذا استمر عدة سنوات.

ماذا عن دور النشر في تعزيز حركات الاستقلال؟

يجب أن نعرف أن الجزائريين قدموا شهاداتهم، كانت أول شهادة لجميلة بوحريد، ثم  كان هنري علاق، وبعدها زهرة ظريف هؤلاء هم من ضمن مجموعة كبيرة من الشهادات، من خلال الوثائق التي كان يخرجها المحامون من السجون، وكان العديد من الناشرين في فرنسا على استعداد لإصدار شهاداتهم في كتب، أو جرائد تعرف بنصوصهم الشهيرة، مثل “السؤال” لهنري علاق. بالنسبة للنيجر، لم يكن هناك رابط أو اتصال للقيام بنفس العمل، إذ كان للجزائريين اتصالات مع صحفيين وناشرين ومفكرين الفرنسيين، ولم يكن للنيجيريين اتصال بفرنسا. قاموا بمهامهم في عزلة تامة. كانت الحملة القمعية وحشية للغاية وصامتة وتم تجاهلها في نهاية المطاف حتى اليوم. وتكمن فائدة هذا الفيلم في ظهور هذه العناصر.