اختتمت مساء أمس السبت فعاليات مهرجان الجزائر الدولي السادس للفيلم الملتزم بعد عدة أيام من العروض شهدت إقبالا جماهيريا يشير إلى صفحة جديدة في علاقة الجمهور بالسينما، وأعلنت خلال الاختتام الأفلام الفائزة، حيث عادت الجائزة الكبرى لفيلم “رامس” للمخرج غريمور هاكونارسن (آيسلندا).

وفاز فيلم “الأغاني التي علمها لي أخوتي” للمخرجة كلوو زاوو (كولومبيا) بجائزة لجنة التحكيم، بينما فاز فيلم “قلب الإعصار” للمخرج سيكو طراوري (بوركينا فاسو) بجائزة الجمهور.

وفي فئة الفيلم الوثائقي عادت الجائزة الكبرى لفيلم “في راسي دوار” للمخرج حسان فرحاني (الجزائر)، وجائزة لجنة التحكيم لفيلم “روشميا” للمخرج سليم أبو جبل (فلسطين)، وجائزة الجمهور فاز بها فيلمان “الرجل الذي يصلح النساء.. غضب أبقراط” للمخرج تييري ميشيل وكريستين بيرو(بلجيكا)، وفيلم “زر الصدف” للمخرج باتريسيو غوزمان (تشيلي).

وقالت محافظة المهرجان زهيرة ياحي في كلمة الاختتام “رأينا كيف نتأثر ونتعلم من الصورة والصوت حينما تحركهما طاقات فنية وقدرات تقنية ووعي أخلاقي”، وأضافت أن السينما تحولت إلى “علبة سحرية قادرة على إظهار المخفي والمكتوم، تجمع الأفراح والأحزان، الإحباط والأمل، وتعبر عن ألوان الحياة المتنوعة، وهو ما يحاول مهرجان الجزائر تكريسه عاما بعد عام بأسلوب إنساني يقرب الشعوب والأفراد”.

واختتم المهرجان بعرض الفيلم الوثائقي “غدا” للمخرج الفرنسي سيريل ديون الذي أوضح في رده على أسئلة الصحفيين أن الفيلم -الذي كان خارج المسابقة- “تناول البيئة وما ينبغي التفكير به للأجيال القادمة لتعيش في بيئة نظيفة وصحية باستخدام الطاقات الجديدة والزراعة العضوية وتدوير النفايات، كل هذا يحقق تنمية مستدامة”.

واعتبر المخرج والعضو في لجنة تنظيم المهرجان سليم حكار أن فيلم “غدا” طرح أسئلة كبيرة وبعث رسالة قوية للعالم للاهتمام بالبيئة حاضنة الإنسان.

وأضاف حكار للجزيرة نت “أن منظمي المهرجان ركزوا على الالتزام الإنساني، فالبيئة وحقوق الطفل والعنف ضد المرأة قضايا إنسانية”. وتأسف لغياب أفلام عربية تعالج الربيع العربي، مشيرا إلى أن ما تم إنتاجه حتى اليوم عن الثورات العربية كان لمخرجين أوروبيين.

وشهدت فعاليات المهرجان إقبالا جماهيريا من مختلف الأعمار، خاصة فئة الشباب، في “مؤشر على عودة جمهور السينما” على حد قول الإعلامي عبد اللطيف صالحي، وهو أحد من تابعوا المهرجان.

ولفتت فاطمة -جامعية- في تصريح للجزيرة نت إلى أن “السينما أصبحت تجارية لا تهتم بالقيم الاجتماعية كما في الماضي، لكن الفيلم الملتزم بقي محافظا على معالجة قضايا الإنسان، لذا حضرت أغلب العروض”.

كان الدخول لعروض المهرجان مجانيا، وعما إذا كانت إدارة المهرجان تفكر بتغيير ذلك النهج نتيجة الإقبال هذا العام قال الرئيس الشرفي للمهرجان أحمد بجاوي “سيبقى الدخول مجانيا حتى نسترجع جمهور السينما، وعندما يصبح الجو تنافسيا باستثمار القطاع الخاص بالسينما حينها نضع تسعيرة دخول، أما الآن فالقاعات قليلة، والإنتاج السينمائي متواضع فالأولوية لعودة جمهور السينما”.

يشار إلى أن مهرجان الفيلم الملتزم تأسس عام 2005، ويتم خلاله تقديم أفلام تعالج قضايا سياسية واجتماعية وإنسانية بصورة يمتزج فيها الحضاري بالثقافي بالإنساني.

وشهدت دورة المهرجان الحالية عرض تسعة أفلام طويلة وعشرة أفلام وثائقية من دول عديدة، بينها كولومبيا وفلسطين وإثيوبيا وبوركينا فاسو وآيسلندا والهند وبلغاريا ومدغشقر وأميركا وبلجيكا وسويسراوتشيلي.

أميمة أحمد-الجزائر

aljazeera


يتناول فيلم “عملية مايو” العمل البطولي للمنشق عن الجيش الاستعماري الفرنسي، ذو المبادئ الاشتراكية “هنري مايو”، حين كسر حدود الإيديولوجيات، والجنسيات، وأثر استقلال الجزائر على سلطات وطنه، في سبيل قضية لا تعترف لا بعرق ولا مكان، يجمع كل إنسان على عدالتها، مهما كان لونه وانتماؤه.

حيث عرض الخميس، سادس أيام مهرجان الجزائر الدولي للسينما، الفيلم الروائي “عملية مايو” لمخرجه الجزائري عوكاشا تويته، وهذا في إطار المنافسة الرسمية للتظاهرة ، أين استعرض تلك العملية البطولية ، لهنري مايو، عامان بعد إندلاع الثورة التحريرية، حين كان يخدم في جيش بلده الفرنسي، لينشق هذا الأخير عن صفوفه، ويختطف شاحنة محملة بالأسلحة قربانا للثوار الجزائريين بالجبال الجزائرية.

الفيلم مستمد من قصة واقعية، يختزل تلك قيم الثورة الجزائرية التي التف ورائها الجميع، بمختلف مشاربهم، لعدالتها وأحقية شعبها في الحرية، متعدية كل ما هو عرق، ايديولوجيات وجنسية، حيث يبقى راسخا من الفيلم الروائي العبارة التي كان يرددها البطل حين يبوح لرفاقه المجاهدين قائلا “أنا جزائري من أصول فرنسية”.

ويروي العمل تلك العملية البطولية لهنري مايو، وما ترتب عليها من إصدار لحكم إعدامه، والمضايقات التي لاقاتها والدته باستمرار جراء التحقيات والزيارات التفتيشية لها.

“عملية مايو” سلط الضوء على فئة ربما هي في الظل أحيانا عند استحضار التاريخ، وهي تلك المتعلقة بالأجانب الذين شاركوا في الثورة الجزائرية، ودور الحزب الشيوعي الجزائري في المقاومة.

فهو يتطرق الى تلك العلاقة التي كانت تربط الإشتراكيين بجبهة التحرير الوطني خلال ريادتها للكفاح، تجسد في إجماع الكل على ضرورة توحيد الصفوف، والكفاح المشترك.

كما لم يغفل فيلم “عملية مايو” عن تلك الشريحة التي كانت تعرف بتسمية “باشا بوعلام” أو الحركى ممن باعوا القضية وذممهم، بعدما أختاروا صف العدو وإمتيازاته، على حساب إخوتهم في الأرض والدم.

كل هذا جاء في توليفة سينمائية حاولت تخليد شخصية “هنري مايو” في 90 دقيقة كان أخر حوار بها قبل جينيريك النهاية هو “تحيا الجزائر مستقلة”.

وعن اختيارات المخرج التقنية، فيلمس جليا اختياره للكاميرا المتحركة باستمرار، والتي رافقت المجاهدين، والشخصيات خلال تنقلاتهم، إلى درجة أنها غالبا لم تثبت، حتى في لحظات سكون الشخوص، لنجدها تترحل بين وجوه المحاورين، معطية الانطباع على أنها شخصية هي الأخرى تشاهد وتشهد على الأحداث.

اللقطات جاءت وفقا للغرض، متفاوتة بين البعيدة، القريبة والمتوسطة، أما المشاهد فلم تكن طويلة، ماعدا تلك المتعلقة بتنقل المجاهدين بين الجبال التي جاءت متوسطة، كا خيار إخراجي، أما الديكور والأكسيسوارات فمعظم الأحداث جرت بالجبال بديكور طبيعي بين الأحراش، المغارات والحقول، أما المدينة فحرص الفيلم على البنايات الأوربية ذات الهندسة القديمة، سيارات تلك الحقبة، ولباس الجزائريين أنا ذاك.

أما اللغة المستعملة في الفيلم فتراوحت بين العربية الدارجة، واللغة الفرنسية، عند حديث الشخوص الفرنسية.
بواسطة


سلط الفيلم الوثائقي “الحياة تنتظر” للمخرجة البرازيلية “يارا لي” الضوء على المقاومة النضالية للشعب الصحراوي ضد التواجد المغربي عن طريق كل أشكال الفن والثقافة في بلاده وذلك خلال عرضه أول أمس بقاعة الموقار في إطار المهرجان الدولي السادس للفيلم الملتزم.


بالعاصمة، على ضرورة التواصل مع الأجيال الجديدة عبر الوسائط الإلكترونية الحديثة ”يوتوب، فايسبوك” لتسويق الأفلام الوثائقية، وأكدا أن الأنترنت بقدر ما ساهم في تراجع جمهور السينما، بقدر ما يمكن استخدامه لاستهداف هذا الجمهور وتقريبه من قاعات العرض.


شاعت مقولة “الصينيون يصنعون والملغاشيون يصلحون” في أنحاء مدغشقر حديثا، ذلك ما يؤكّده المخرج لوفانا نتناينا في فيلمه الوثائقي “آدي غازي” في رصد نماذج مذهلة عن أشخاص استطاعوا أن يخلقوا من العدم أشياء مدهشة، فكلّ عطب يمكن أن يصلح والآلات منتهية الصلاحية لا يمكنها أن تنتهي عند الملغاشيين الذين يبدعون في إعادة رسكلتها بكلّ إتقان.


تتواصل فعاليات الطبعة السادسة من مهرجان السينما الدولي للفيلم الملتزم في بعث رسائلها الإنسانية، من خلال الباقة المتنوعة من الأفلام التي اختارتها هذه السنة، لتكون عنوان لمعالجة قضايا عادلة عبر العالم. وفي هذا الإطار، عرض أول أمس الفيلم الوثائقي البلجيكي “الرجل الذي يصلح النساء، غضب أبقراط” الذي يتحدث عن عمل إنساني تميز به طبيب يدعى “ماكويج”، وهو يقوم بإصلاح للنساء المتعرضات للاغتصاب ويبعث فيهن روح الحياة بعد أن سلبتهن إياها الصراعات الأهلية التي عرفتها جمهورية الكونغو، والتي دامت 20 سنة.


شكلّت بعض المواضيع والقضايا الحساسة التي تثيرها دائما المنظمات الحقوقية ودعاة الديمقراطية نقطة نقاش أفلام أجنبية عرضت بالجزائر أهّمها أفلام “إلياس ماريا” من كولومبيا و”سانكارا” للمخرج كريستوف كوبلن و”الرجل الذي يصلح النساء” للبلجيكي تيري ميشال.


في اطار برنامج الافلام الطويلة والوثائقية المدرجة ضمن المنافسة الخاصة بالطبعة ال6 لايام الفيلم الملتزم وفي اليوم الثاني للفعالية عرض مساء اليوم بقاعة الموقار كل من فيلم النقيب “توماس سانكارا” للمخرج السويسري كريستوف كوبلان وكذا الفيلم طويل  يحمل عنوان ” الياس ماريا” او “ Alias Maria ” للمخرج الكولومبي جوزي لويس روغلاس غارسيا وسيناريو ديغو فيفنغو وهي افلام تشترك في كونها تتطرق الى قضايا انسانية كل واحد وفقا لمنظور مخرجها .


شهد اليوم الثاني من منافسة الأفلام الروائية الطويلة في إطار فعاليات الدورة السادسة لأيام الفيلم الملتزم المستمرة بقاعة الموقار بالعاصمة إلى غاية الـ19 ديسمبر الجاري، عرض الفيلم الكولومبي ”ألياس ماريا” للمخرج خوسي لويس روجليس غارسيا وسط حضور غفير لعشاق الفن السابع يتقدمهم مخرجون وممثلون من الجزائر ومختلف دول العالم.


عرض الفيلم الوثائقي “النقيب توماس سانكارا” للمخرج والسيناريست كريستوف كوبلن، من سويسرا، والذي أنتج هذا الفيلم عام 2014، ضمن أيام الفيلم الملتزم بقاعة الموقار، في إطار فعاليات مهرجان الجزائر الدولي للسينما في طبعته السادسة، وقد تناول حياة رئيس بوركينا فاسو عبر بورتري يبرز إرادته في تغيير ذهنيات شعبه. عالج الفيلم الوثائقي حياة “النقيب توماس سانكارا” رئيس بوركينا فاسو من خلال تركيب الأرشيف، حيث كان رئيس بوركينا فاسو من 1983 إلى 1987، وهي السنة التي تعرض فيها لعملية اغتيال لم يكشف عن ملابستها، وقد عمل سانكارا على تغيير الذهنيات لإخراج المجتمع من الإقطاعية وتحرير البلد من النفوذ الإمبريالي، فالفيلم يعرض أبرز القادة الأفارقة في القرن الماضي، وأنتج بسويسرا عام 2014، من إخراج وسيناريو كريستوف كوبلن، وهو مخرج مستقل ولد عام 1966، بسويسرا، ويقيم ويعمل ببن جنيف وبوركينا فاسو، وقد زوال تكوينا فنيا في المدرسة العليا للفنون البصرية بجنيف، قبل أن ينال جائزته عام 1993، وأشرف على “سينما سبوتنيك” في جنيف بين عامي 1990 و1993، ليؤسس بعدها شركة الإنتاج “لايكا فيلم”. عرض في المشهد الأول من الفيلم الوثائقي خطابا للشعب، قال فيه “لنتطور نحو صناعة حضارة لابد من الشعب القيام بهذا”، هي إرادة الشعب في صنع التغيير والتحاق بركب الحضارة، هكذا كان يتحدث زعيم بوركينافاسو عن الإرادة في خطاباته السياسية، الفيلم جاء على نحو بورتري، وتسعون بالمئة منه من الأرشيف حول هذه الشخصية التي حاولت التغيير وإعطاء أهمية للإنسان ببوركينا فاسو، فيظهر جليا عبر الصور ذلك الإنسان المتواضع الذي يمارس الرياضة والموسيقى علنا.


أكّد عز الدين ميهوبي، وزير الثقافة أنّ جهدا كبيرا يبذل لإعادة مكانة السينما في الحياة اليومية للمجتمع الجزائري، ذلك أنّ السينما هي لغة العصر الكفيلة بصنع التاريخ والسياسة والأمل، والجزائر خلال ستة أشهر الأخيرة شهدت مهرجانات ثقافية سينمائية كثيرة، الأمر الذي يعكس اهتمام الوصاية بهذا الفن. أوضح عزّ الدين ميهوبي، أوّل أمس، لدى إشرافه على افتتاح مهرجان الجزائر الدولي للسينما، أيام الفيلم الملتزم، بقاعة “الموقار”، أنّه في النصف الثاني من السنة، عرفت الجزائر عدّة تظاهرات سينمائية، بدأت بمهرجان وهران للفيلم العربي شهر جوان المنصرم، مرورا بلقاءات بجاية السينماتوغرافية ومهرجان عنابة للفيلم المتوسطي ومهرجان الفيلم الأمازيغي بتيزي وزو.. وستكون قسنطينة بعد أسبوع حاضنة لأيام الفيلم العربي المتوّج.